السيد محمد حسين فضل الله
177
من وحي القرآن
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] والمراد بالكلمة ، كما هو ظاهر ، الإجبار . خَيْرٌ : نقيض الشر ، وهو النفع الحسن . شَرٌّ : الشّر : الضرر القبيح . لماذا لم يشرع القتال في بدء الدعوة ؟ لم يكن القتال مفروضا على المسلمين ، أو مأذونا فيه لهم في صدر الدعوة الإسلامية في مكة ، فكانت وصايا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمؤمنين الذين يضطهدون ويعذبون ، تتلخص بالصبر ، والهجرة ، والتحمل ، والتضحية . . . بل قد تصل إلى الإذن لهم بأن يقولوا ما يراد منهم أن يقولوه من كلمات الكفر تحت ضغط التعذيب والإكراه ، كما حدث لعمّار الذي نزلت فيه هذه الآية : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النحل : 106 ] بعد أن قال كلمة الكفر أمام حالة العذاب الصعبة . ويمكن التوقف عند احتمالات أربعة حالت دون تشريع القتال في هذه المرحلة : الأول : ربما كان ذلك خاضعا للمرحلة الأولى التي أراد اللّه لدينه أن ينطلق منها في حياة الناس ، فقد يبدو من الضروري أن يعيش المؤمنون الأولون المعاناة الداخلية والخارجية في ما يتعرضون له من ضغوط نفسية وحياتية من قبل المشركين . وقد يساهم ذلك في خلق جوّ من التساؤل والاهتمام والتطلع والتعاطف لدى الناس الآخرين من خلال المؤثرات المتنوعة